عليخان المدني الشيرازي

6

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

المختلفة ، مستعرضا آراء النحاة واللغويّين ، مقارنا بينها بدقّة ، ردّا لبعضها ، موافقا للبعض الآخر . ويمكن القول هنا : إنّ هذا الكتاب يشبه « مغني اللبيب » لابن هشام ، إلا أنّه أكمل منه ، ومن حيث مقارنته بين النّحويّين وآرائهم واختلافاتهم ما جعله يشبه كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف » لابن الأنباريّ . ومع أنّ كتاب الفوائد الصمديّة يعتبر كتابا كاملا في علم النحو ، لكن اتّسامه بالإيجاز الشديد جعله بحاجة إلى شرح وبسط ، حتّي يتمكّن الطالب من فهم القواعد النحويّة بسهولة ، وقد اهتمّ السّيّد على خان بذلك ، ومن هذه الناحية يمكن القول : إنّ هذا الكتاب ملأ فراغا في المكتبات والجامعات والحوزات العلميّة . أسلوب التصحيح : إنّ تحقيق النصوص أمانة دينيّة وعلميّة وأخلاقيّة ، وعلى المحقّق إثبات ما قاله المصنّف ، خطأ كان أم صوابا ، وأن لا ينصب نفسه حكما على هذه النصوص ، فيبيح لنفسه تصحيحها أو تبديلها بنصوص أخرى ، وعليه أن يكدّ ذهنه ليصل إلى النص السليم الّذي كتبه المصنّف . ويجب أن يقارن بين النسخ المتعدّدة للوصول إلى الصواب . فالمقارنة بين النسخ المتعدّدة لها أهميّة خاصّة في كشف صحّة ما كتبه المصنّف ، وربّما تكون ضرورة للإضافة من هذه النسخ للنسخة الأصليّة ، تقتضيها سلامة النص كإتمام نقص أو تصحيح تحريف أو تصحيف أو سقط كلام ، ويأتي هذا بعد اختيار نسخة كأساس بعد دراستها دراسة علميّة دقيقة ، ثمّ مقارنتها بالنسخ الأخرى ، والإشارة إلى الفروق بين النسخ في حاشية الكتاب مع تحرّي الدقّة في عدم إضافة أيّ لفظ أو تغيير أيّ عبارة من النسخة الأصليّة ، أللهمّ إلا لضرورة علميّة لا مناص منها ، فعندئذ يلجأ المحقّق إلى الإضافة أو التبديل مستعينا بالنسخ الأخرى ، ولا يتمّ ذلك إلا بعد التمحيص الدقيق . يعتبر تصحيح الكتب وتحقيقها من أشقّ الأعمال وأكبرها تبعة ، ولقد بيّن الجاحظ أبو عمرو في كتاب الحيوان ذلك أفضل تبيين ، فقال : ولربّما أراد مؤلّف الكتاب أن يصلح تصحيفا ، أو كلمة ساقطة ، فيكون إنشاء عشر ورقات من حرّ اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص ، حتّي يردّه إلى موضعه . وبعد اختيار تصحيح مخطوطة « الحدائق النديّة في شرح الفوائد الصمديّة » بدأت بجمع النسخ المتعدّدة للكتاب ، وحصلت على أربع نسخ ، وبعد مطالعتها ، اخترت أكمل النسخ وأقدمها تاريخا ، وجعلتها " المخطوطة الأم " ، وأصلا وأساسا في التصحيح .